العلامة الحلي
155
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
العمل ونصيبه من الربح كان باطلًا ، وإن شرط للعامل الأكثر فسد أيضاً ؛ لأنّ الشركة إذا وقعت على مالٍ كان الربح تابعاً له دون العمل ، فتكون الشركة فاسدةً ، ويكون هذا قراضاً فاسداً ؛ لأنّه عقد بلفظ القراض « 1 » . ولو كان قد دفع إليه ألفين وقال له : أضف إليهما ألفاً من عندك فتكون الألف بيننا شركةً والألف الأُخرى قارضتك عليها بالنصف ، جاز عنده « 2 » أيضاً ؛ لأنّ أكثر ما فيه أنّ مال القراض مشاع ، والإشاعة إذا لم تمنع التصرّف لم تمنع الصحّة . وقال أصحاب مالك : لا يجوز أن يضمّ إلى القراض الشركة « 3 » ؛ لأنّه لا يجوز أن يضمّ إليه عقد إجارةٍ ، فلا يجوز أن يضمّ إليه عقد شركةٍ « 4 » . والأصل ممنوع ، ولأنّ أحد العقدين إذا لم يجعلاه شرطاً في الآخَر لم يمنع من جمعهما ، كما لو كان المال متميّزاً ، والإجارة إن كانت متعلّقةً بزمانٍ نافت القراض ؛ لأنّه يمنعه من التصرّف ، وإن كانت متعلّقةً بالذمّة جاز . ولو دفع إليه ألفاً قراضاً فخلطها بألف له بحيث لا تتميّز ، فقد تعدّى بذلك ، فصار ضامناً ، كالمودع إذا مزج الوديعة بغيرها من ماله أو غير ماله . ولأنّه صيّره بمنزلة التالف .
--> ( 1 ) بحر المذهب 9 : 227 ، البيان 7 : 166 - 167 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 49 ، روضة الطالبين 4 : 224 ، المغني 5 : 137 ، الشرح الكبير 5 : 143 . ( 2 ) بحر المذهب 9 : 227 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 11 ، روضة الطالبين 4 : 200 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 645 / 1123 ، المغني 5 : 136 - 137 ، الشرح الكبير 5 : 142 - 143 . ( 3 ) في « ث ، خ ، ر » : « شركة » . ( 4 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 645 / 1123 ، التفريع 2 : 195 ، المعونة 2 : 1124 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 386 ، بحر المذهب 9 : 227 ، المغني 5 : 137 ، الشرح الكبير 5 : 143 .